علي العارفي الپشي

314

البداية في توضيح الكفاية

الطلب فعلا قبل حصول الشرط ، وقبل تحقق القيد . بل يكون الانشاء معلقا على حصول الشرط ، وهو مجيئه يوم الجمعة ، فإذا حصل الشرط وتحقق القيد كان الانشاء محقّقا ، وإلّا لزم تخلف الانشاء عن المنشإ وهو باطل بل محال عقلا . ففائدة الانشاء انه يصير بعثا فعليا بعد حصول الشرط بلا حاجة إلى خطاب آخر بعد حصوله ، بحيث لولاه لما كان المولى متمكنا من الخطاب فعلا بعد حصول الشرط ، بان كان محذور ثابتا في تأخير الخطاب عمّا قبل حصول الشرط إلى ما بعد حصوله . أو كان الإشكال في التأخير مطلقا ، وهو عدم المصلحة فيه . فلو لم يتمكن المولى عن الانشاء في زمان حصول الشرط ، أو يكون له مانع عن الانشاء في حين حصوله اكتفى بهذا الوجوب المشروط . مضافا إلى فائدة أخرى لهذا الانشاء وهي ان الخطاب المشروط بالإضافة إلى الأشخاص الواجدين للشرط فعليّ وواجب فعليّ فخطاب ( حجّوا ان استطعتم ) خطاب ووجوب فعلي بالإضافة إلى المستطيعين ، وهو واجب انشائي شأني بالنسبة إلى غير المستطيعين . فللخطاب المشروط قبل حصول شرطه فائدتان كما ذكر آنفا . فان قيل إنه يلزم استعمال اللفظ في المعنيين في اطلاق واحد ، وهما الوجوب الشأني بالنسبة إلى غير الواجد للشرط ، والوجوب الفعلي بالإضافة إلى الواجد للشرط كما قلت هذا في صيغة الامر وهي ( حجوا ) في المثال . قلنا إن خطاب ( حجوا ) يدل على انشاء الوجوب ، وعلى الوجوب الانشائي فقط ، ولكن العقل والنقل من الخارج يدلان على فعلية الوجوب بالنسبة إلى موضوع الوجوب والواجب وهو شخص المستطيع ، كما أن الخطابات الشرعية ، بالإضافة إلى العالمين بها فعلية ، وبالنسبة إلى الجاهلين بها شأنية انشائية ، فليس في المقام استعمال اللفظ في معنيين مختلفين كما توهم . قوله : فافهم وتأمل جيدا وهو تدقيقي لا غير .